صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
47
شرح أصول الكافي
الحديث الرابع وهو العشرون والمائتان « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن أبيه عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن زرارة بن أعين قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول إن اللّه خلو من خلقه وخلقه منه وكلما وقع عليه اسم شيء ما خلا اللّه فهو مخلوق واللّه خالق كل شيء تبارك الذي ليس كمثله شيء وهو السميع العليم » . « 1 » الشرح هذا الحديث مشتمل على ستة احكام : اما الثلاثة الأولى فقد شرحناها وامّا قوله : واللّه خالق كل شيء ، فلان كلّ ما سواه لو لم يكن مخلوقا له لكان اما واجب الوجود وامّا مخلوقا لغيره ، وإذ قد عرفت ان لا شريك له تعالى في وجوب الوجود والإلهية ، فسقط الاحتمالان كلاهما ، وإذ قد عرفت امتناع التسلسل في الموجودات ووجوب انتهاء الأسباب والمسببات إلى ما لا سبب له وهو مسبّب الأسباب من غير سبب ، فعلمت وجوب انتهاء الكل إليه . فثبت انه خالق كلّ شيء وجاعل كل نور وظلمة وفاعل كل ظل وفيء ، ونسبة جميع الأشياء إليه تعالى نسبة سائر الأضواء وظلالها إلى ضوء الشمس الذي به يضيء كل شيء وهو مستغن عن غيره - لو كان لضوئها قيام بنفسه - ولكنه يغاير الاوّل بان الضوء يحتاج إلى موضوع وهو محسوس ، والوجود الأول لا موضوع له ولا هو محسوس بل معقول لذاته وعاقل وعقل لذاته ولما سواه من الأنوار العقلية القاهرة والمدبرة وسائر الصور والاجرام وعوارضها ، فالوجودات الفائضة منه كالأنوار والماهيات التابعة لها كالظلال والأجسام كالظلمات . وله المثل الاعلى في السماوات . « 2 » واما قوله تبارك الذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وصفه بالبركة لان الخيرات كلّها من فيض وجوده وآثار كرمه وفضله ، ونفى المثل لما ثبت من قوله : ان اللّه خلو من خلقه وخلقه خلو منه ، ان لا مشاركة بينه وبين غيره لا في الماهية ولا في جزء منها ، فلا يمكن ان يكون له
--> ( 1 ) - البصير ( الكافي ) . ( 2 ) - الروم 27 .